في بداية الكتاب الأشهر الذي تناول سيرة الإمام أحمد بن إبراهيم الغازي والملاحم الجهادية العظيم التي خاضها يبدأ المؤرخ عرب فقيه ببداية استهلالية جميلة على نسق القدماء
فارعَنِي سمعك لأملي عليك ,وأحضرني جميعك ليشهد عليك ,فانظر في كتابي المسمى (فتوح الحبشة) على يد الإمام الأعظم الأَمجد الهمام الأَكرم الأَسعد الذي لم يسمع بمثله ولا تلا أحد بمنواله ,فأَعاد الله علينا وعلى المسلمين من بركاته وأَفضاله..
ثم يعدد المؤرخ ألقابه على عادة المسلمين في تلك العصور عند ذكرهم ملوكهم وفرسان الجهاد ,والإمام أحمد الغازي لا شك وإنه مستحق لهذا المديح فقد فاق أقرانه من سلاطين أسرة سعد الدين وغيرهم بكل الميادين وخاصة ميدان الجهاد ورفع الظلم عن بلاد المسلمين والممالك المستضعفة
الملك الناصر والشهاب الزاهر ,شهاب الدين ,سلالة السادة المجاهدين ,أحد الأئمة المهديين ,القائم بأمر الله ,الباذل مهجته في مرضاة الله ,سيدنا ومولانا الإمام العالي والجناب المحترم ,أمير المؤمنين السلطان الإمام أحمد بن إبراهيم الغازي المجاهد المرابط ,رحمه الله تعالى رحمة الأبرار ,وأسكنه بجواره في دار القرار ,بحق محمد المصطفى المختار ,وآله وأصحابه البررة الأخيار ,وأعطاه الله تعالى جميع ما يتمناه ويخطر بباله في آخرته ودنياه ,إنه ولي ذلك والقادرُ على ما هنالك آمين ,اللهم آمين
والمؤرخ هنا ممن عاصر الإمام ورافقه في معاركه التي وصفها وصف يستحيل على غيره الإتيان به لكنه يحيل إلى غيره من المعاصرين بعض الأخبار التي سبقته مثل بدايات الإمام وكيف تولى السلطة منهم شيخه العارف بالله ولي الله شمس الدين علي بن عمر الشاذلي القرشي اليمني ,والإمام المسعودي ,والشيخ ولي الله محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الواحد بن يوسف بن يعقوب القرشي التونسي المغربي الدهماني ,والأمير حسين بن أبي بكر الجاتري من الأسرة الحاكمة ,و أحمد الدين بن خالد بن محمد بن خير الدين
ومما قال فيه الشيخ محمد بن أحمد القرشي التونسي المغربي الدهماني مخاطباً المؤرخ : يا ولدي هو قائمة من قوائم الله ,ولقد صدق فهو قائمة من قوائم الله } المؤرخ{ وسيف من سيوف الله انتضاه تعالى لدينه ناصرا وللكافرين قاهراً ,وللكتب الباطلة ممزقاً ,ولبيوت البهتان محرقاً ,ولحزب الشيطان اللعين مفرقاً ,فكان أول أمره المشيد ,ورأيه السديد من الواقعات المذكورة ,والفتوحات المشهورة ,وتحشيد العساكر المنصورة .
ولقد كتب المحقق المستشرق الفرنسي رينيه باسيه الذي حقق الكتاب (فتوح الحبشة) إنه لم يجد ذكراً في أعلام القرن العاشر الهجري سوى لشيخه(أي المؤرخ) شمس الدين علي بن عمر الشاذلي القرشي اليمني ولعل المحقق لم يتحرى جيداً عنهم وخاصة فيما يخص قائمة شيوخ المؤرخ أو لبعد المكان عن المؤرخين العرب الذين كتبوا عن الطبقات في ذلك القرن ولعلنا نعود.
كتبها محمد ضاهر نور العيون الزيلعي في 07:44 صباحاً ::
الاسم: محمد ضاهر نور العيون الزيلعي
